محمد بن جرير الطبري
430
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وانى أولكم نقض عهده ، واظهر التغيير عليه ، والانكار لفعله ، فمن كان رايه رأيي فليعتزل معي . وقام أسد الحربي ، فقال : يا معشر الحربية ، هذا يوم له ما بعده ، انكم قد نمتم وطال نومكم ، وتاخرتم فقدم عليكم غيركم ، وقد ذهب أقوام بذكر خلع محمد واسره ، فاذهبوا بذكر فكه واطلاقه . فاقبل شيخ كبير من أبناء الكفاية على فرس ، فصاح بالناس : اسكتوا ، فسكتوا ، فقال : أيها الناس ، هل تعتدون على محمد بقطع منه لارزاقكم ؟ قالوا : لا ، قال : فهل قصر بأحد منكم أو من رؤسائكم وكبرائكم ؟ قالوا : ما علمنا ، قال : فهل عزل أحدا من قوادكم ؟ قالوا : معاذ الله ان يكون فعل ذلك ! قال : فما بالكم خذلتموه واعنتم عدوه على اضطهاده واسره ! اما والله ما قتل قوم خليفتهم قط الا سلط الله عليهم السيف القاتل ، والحتف الجارف ، انهضوا إلى خليفتكم وادفعوا عنه ، وقاتلوا من أراد خلعه والفتك به . ونهضت الحربية ، ونهض معهم عامه أهل الارباض في المشهرات والعدة الحسنة فقاتلوا الحسين بن علي وأصحابه قتالا شديدا منذ ارتفاع النهار إلى انكسار الشمس ، وأكثروا في أصحابه الجراح ، وأسر الحسين بن علي ، ودخل أسد الحربي على محمد ، فكسر قيوده وأقعده في مجلس الخلافة ، فنظر محمد إلى قوم ليس عليهم لباس الحرب والجند ، ولا عليهم سلاح ، فأمرهم فأخذوا من السلاح الذي في الخزائن حاجتهم ووعدهم ومناهم ، وانتهب الغوغاء بذلك السبب سلاحا كثيرا ومتاعا من خز وغير ذلك ، واتى بالحسين بن علي ، فلامه محمد على خلافه وقال له : ا لم اقدم أباك على الناس ، وأوله أعنه الخيل واملا يده من الأموال ، واشرف اقداركم في أهل خراسان ، وارفع منازلكم على غيركم من القواد ! قال : بلى ، قال : فما الذي استحققت به منك ان تخلع طاعتي ، وتؤلب الناس على ، وتندبهم إلى قتالي ! قال : الثقة بعفو أمير المؤمنين وحسن الظن بصفحه وتفضله قال : فان أمير المؤمنين قد فعل ذلك بك ، وولاك الطلب بثارك ، ومن قتل من أهل بيتك ثم دعا له بخلعه فخلعها